محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

895

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقوله : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ والتسريح الإرسال ومعناه التخلية ، ولهذا كانت الصرائح في الطلاق ثلاثة في القرآن : الطلاق والفراق والسراح ؛ « 1 » وروي أنّه قيل للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : أرأيت قول اللّه تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فأين الثالثة ؟ قال : « فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان . » وذكر أصحاب المعاني « 2 » وجهين لهذه الكلمة أحدهما أن يكون المعنى : الطلاق مرّتان فإمساك بعد المرّتين بأن يرتجعها فيمسكها أو يسرّحها بإحسان وهو الطلاق الثالث . وقوله : فَإِنْ طَلَّقَها يكون بيانا لذلك التسريح « فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره » وهو بعينه تفسير النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا مزيد في الخبر ؛ والإمساك إرجاع ، والتسريح طلاق ؛ والوجه الثاني أن يكون الإمساك غير الإرجاع ، والتسريح غير الطلاق ، فهو فعل غير القول ، أي يمسكها بالإرجاع أو يسرّحها بالطلاق ، وقال صاحب النظم في قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ صيغته الخبر معناه الشرط والجزاء وتقديره : من طلّق امرأته مرّتين تطليقتين فيمسكها بعدهما بمعروف أو يسرّحها بإحسان . قال ابن عبّاس وابن مسعود ومجاهد وعكرمة قوله : الطلاق مرّتان تعليم السنّة في الطلاق ، وهو أن يكون في كلّ قرء طلقة فلا تجمع الطلقتان في قرء ، وهو مذهب أهل الكوفة والمدينة إلّا أنّهم قضوا بوقوع الطلاق وإن كان بدعيّا . وقال عليّ « 3 » : إذ أمر اللّه تعالى بأنّ الطلاق مرّتان ؛ فمن طلق على خلاف الكتاب والسنّة لمرتفع طلاقه ؛ وعند الشافعي لا كراهية في الجمع بين الطلقات إنّما الكراهية في وقت الحيض أو الطهر الذي جامعها فيه . ثمّ قال تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ( 369 ب ) أي تأخذوا من النساء مما آتيتموهنّ من الصداق والنفقة والإحسان . ثم استثنى الخلع فقال : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . قال المفسّرون « 4 » نزلت الآية في ثابت بن قيس وفي امرأته . قال الكلبي : هي جميلة بنت عبد اللّه بن أبي وهو قول مقاتل ورواية عكرمة عن

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : الخبر . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : الفقه . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النزول .